الذهبي

204

ميزان الاعتدال

ذكر يونس بن حبيب ( 1 ) أن أبا داود ذاكرهم بحضرة شعبة فقال له شعبة : يا أبا داود ، لم تجئ بأحسن مما جئت به ( 2 ) . البخاري ، سمعت سليمان بن حرب يقول : كان شعبة إذا قام أملى عليهم أبو داود ( 3 [ من حفظه ] 3 ) أي ما مر لشعبة . قال بندار : سمعته يقول : حدثت بأصبهان بأحد وأربعين ألفا ابتداء من غير سؤال . وذكر البخاري لأبي داود حديثا وصله فقال البخاري : إرساله أثبت . محمد بن المنهال ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا شعبة ، فذكر حديثين - قال يزيد : حدثت بهما أبا داود ، فكتبهما عنى ، ثم حدث بهما عن شعبة . قلت : دلسهما ، فكان ماذا . وقال الفلاس : لما حدث عن أبي داود بحديث : آية المنافق - لا أعلم أحدا تابعه على رفعه ، وهو ثقة . قلت : وقع لنا هذا الحديث بعلو في صفة المنافق . وقد روى محمد بن حميد ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن أبي داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن منصور ، عن مجاهد : كان ابن عباس إذا أراد أن يتحف الرجل سقاه من ماء زمزم . قال أبو يعلى الخليلي : سمعت محمد بن إسحاق الكسائي ، سمعت أبي ، سمعت يونس ابن حبيب الأصبهاني يقول : قدم علينا أبو داود ، وأملى علينا من حفظه مائة ألف حديث ، أخطأ في سبعين موضعا ، فلما رجع إلى البصرة كتب إلينا بأني أخطأت في سبعين موضعا ، فأصلحوها . قال ابن عدي : أبو داود في أيامه كان أحفظ من في البصرة ، وما أدرى لأي معنى قال فيه ابن المنهال ما قال . وله أحاديث يرفعها ، وليس بعجب من حدث بأربعين ألفا من حفظه أن يخطئ في أحاديث . وما أبو داود إلا متيقظ ثبت . مات سنة أربع ( 4 ) ومائتين .

--> ( 1 ) خ : ذكر يونس والمسعودي . ( 2 ) في التاريخ : لم تجئ بشئ أحسن مما جئت به . ( 3 ) ليس في س ، خ . ( 4 ) في س : أربعين ، ونراه تحريفا ، فالمثبت في خ ، وفي تاريخ بغداد .